الشيخ علي الكوراني العاملي
186
جواهر التاريخ ( سيرة الإمام الحسن ع )
لتبصرون على أمر وتسترونه والناس في غفلة وعمى ! ولئن كان ما تقولون حقاً لقد هلكت الأمة ورجعت عن دينها وكفرت بربها وجحدت نبيها ، إلا أنتم أهل البيت ومن قال بقولكم وأولئك قليل في الناس ! فأقبل ابن عباس على معاوية فقال : قال الله تعالى : وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ . وقال : وَقَلِيلٌ مَا هُمْ . وما تعجب منا يا معاوية فاعجب من بني إسرائيل ، إن السحرة قالوا لفرعون : فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ فآمنوا بموسى وصدقوه ثم سار بهم ومن اتبعهم من بني إسرائيل فأقطعهم البحر وأراهم العجائب وهم مصدقون بموسى وبالتوراة يقرون له بدينه ، ثم مروا بأصنام تعبد فقالوا : يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهاً كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ! وعكفوا على العجل جميعاً غير هارون فقالوا : هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى ، وقال لهم موسى بعد ذلك : ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ ، فكان من جوابهم ما قص الله عز وجل عليهم : قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ ، فما اتباع هذه الأمة رجالاً سوَّدوهم وأطاعوهم ، ما لهم سوابق مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومنازل قريبة منها ، مقرين بدين محمد ( صلى الله عليه وآله ) وبالقرآن ، حملهم الكبر والحسد أن خالفوا إمامهم ووليهم ، بأعجب من قوم صاغوا من حليهم عجلاً ثم عكفوا عليه يعبدونه ويسجدون له ويزعمون أنه رب العالمين ، واجتمعوا على ذلك كلهم غير هارون وحده ، وقد بقي مع صاحبنا الذي هو من نبينا بمنزلة هارون من موسى من أهل بيته ناس : سلمان ، وأبو ذر ، والمقداد ، والزبير ، ثم رجع الزبير وثبت هؤلاء الثلاثة مع إمامهم حتى لقوا الله . وتعجب يا معاوية أن سمى الله من الأئمة واحداً بعد واحد ، وقد نصَّ عليهم رسول الله بغدير خم وفي غير موطن ، واحتج بهم عليهم وأمرهم بطاعتهم ، وأخبر أن أولهم علي بن أبي طالب ولي كل مؤمن ومؤمنة من بعده وأنه خليفته فيهم ووصيه ! وقد بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جيشاً يوم